عبد الملك الجويني
32
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - أنا ردَّدْنا ذكر الركعة : والمراد بذكر الركعة ( 1 ) إِدراكُ زمانها ، فكان شيخي يقول : المعتبر ركعة تشتمل على أقل ما يُجزىء ، وجرى له في تحقيق هذا مرّةً ، أنا نعتبر ركعة من العقد ، والركوع من غير قيام وقراءة ، نظراً إِلى ركعةِ مسبوقٍ يدرك الإِمامَ راكعاً ، وهذا فيه بُعد عندي . والثالث - أنّا اعتبرنا في قولٍ في مقابلة إِحدى الصلاتين ركعات ، وقلنا في صلاتي الظهر والعصر : نعتبر أربع ركعات ويحتمل عندي أن [ نعتبر ] ( 2 ) ركعتين ؛ نظراً إِلى الصلاة المقصورة ؛ فإنا اعتبرنا وقت الجمع بداراً إِلى إِلزام الصلاتين ، فتعتبر الصّلاة المقصورة ؛ اكتفاء في الحكم بالإِدراك بالركعتين ، وفي مذهب الصيدلاني إِشارة إِلى هذا ، وإِن لم يكن مصرحاً به . والذي ذكرناه أن جميع وقت العصر وقتٌ للظهر ، نظراً إِلى الجمع ، فإن قلنا : لا يشترط في إِقامة الظهر تأخير العصر عنه ، ولا يرعى الترتيبُ في إِقامتهما ، فلا وقت من العصر يشار إِليه إِلا وهو صالح لإِقامة الظهر . وإِن قلنا : يجب تقديم الظهر ، فجميع وقت العصر وقتٌ للظهر إِلا مقدار أربع ركعات في آخر الوقت ؛ فإنه على رعاية الترتيب لا يتصور إِقامة الظهر في هذا الوقت . قال الشيخ أبو بكر : الذي أراه أنه يرعى مقدار ركعتين في آخر الوقت اعتباراً بالقصر ، فأما وقت العصر ، فقد دخل مع اعتبار الجمع إِذا مضى من أول وقت الظهر ما يسع أربع ركعات ، فإنه لابد من اعتبار الترتيب في إِقامة العصر في وقت الظهر ، فجميع وقت الظهر وقتٌ للعصر ، إِلا ما يسع مقدار أربع ركعاتٍ من أول الوقت ؛ فإنه لا يتصور إِقامة العصر في ذلك الوقت . قال الصيدلاني : ينبغي أن يعتبر الصلاة المقصورة في ذلك أيضاً . فهذا منتهى القول في هذه الفصول .
--> ( 1 ) في ت 1 : ذكر الركعة وإِدراك زمانها . ( 2 ) في الأصل : يدرك . والمثبت من : ت 1 .